الشيخ محمد الصادقي

41

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هياجا فيما اعتزم ، فهي سياج عما اعتزم ، وحائطة على ما اعترم . « قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ » دون ان يبيّن سبب الحزن ، ولكيلا يذهب مذهب التهريج . أنه يخافهم عليه ، لمح إلى سبب له : « وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » رمية إلى هدفين ، بيان سبب ، وارشاد إلى عاذرة لهم حين يرجعون ، فإنهم - ولا بد - سوف يبحثون عن عذر ، فليكن : أكله الذئب ، فقد « قرب يعقوب لهم العلة اعتلوا بها في يوسف » « 1 » . وهب « إِنِّي لَيَحْزُنُنِي . . » صدق صراح دونما ليّ ولا تورية ، حيث إنّ كيدهم فيه ، وبعده عن أبيه ، كل يسبب حزنه ، ولكن « أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » تلقين للكذب حيث الذئب لا يأكل الإنسان وإنما يفترسه ، وحتى إذا يأكله وكما يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا تلقنوا الناس فيكذبوا فإن بني يعقوب لم يعلموا ان الذئب يأكل الإنسان فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقالوا أكله الذئب » « 2 » . ان « يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » صدق في ناحية حيث الافتراس أكل ، وتعليم لعاذرة ، حائطة لكي لا يقتلوه ويكتفوا في امره بان اكله الذئب من أخرى ، فقد لقنهم هذا الجواب ، وتلقين الكذب حفاظا على النفس فرض لا محالة ، قضية الدوران بين واجب كبير ومحرم صغير ، بل ليس محرما على أية حال حيث الذئب يفترس ويأكل ، أم إن « أخاف » ينحو منحى خوفه عما يفعلون ، ثم يفتعلون « فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ » . ولكي لا يصارح في « أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ » قولهم « إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 415 ح 20 عن علل الشرايع باسناده إلى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ان بني يعقوب لما سألوا أباهم يعقوب ان يأذن ليوسف في الخروج معهم قال لهم : « أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ » فقال ( عليه السلام ) : قرب . . . ( 2 ) . نفس المصدر .